دليل الثلث الأول من الحمل
التغيّرات الجسدية والعاطفية خلال الأسابيع الـ12 الأولى من الحمل، والفحوص الطبية والتوصيات العلمية.
نُشر:
هذه المقالة لأغراض المعلومات العامة ولا تُغني عن استشارة طبية مختصة. استشيري دائمًا طبيب الأطفال بشأن طفلك.
المصادر: منظمة الصحة العالمية وCDC وAAP وNHS. تختلف التوصيات بين البلدان — راجعي المكتب الإقليمي لشرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية.
ما هو الثلث الأول من الحمل؟
حين يظهر اختبار الحمل إيجابيًّا — غالبًا في الأسبوع الرابع أو الخامس — تكونين قد قطعت ربع الثلث الأول. يُحسب الحمل من أوّل يوم في آخر دورة شهرية، وهو العرف الطبّي المتّبع، فيبدأ الأسبوع الأوّل قبل الإخصاب. ويمتدّ الثلث الأول من ذلك التاريخ إلى نهاية الأسبوع الثالث عشر، بينما تقع الإباضة — اللحظة التي يصير عندها الحمل ممكنًا — حول اليوم الرابع عشر من دورة معتادة.
لا فترة في الحمل أكثف بيولوجيًّا من هذه. فكلّ الأجهزة الكبرى — القلب والدماغ والعمود الفقري والأطراف والكليتان والجهاز الهضمي — تتكوّن خلال هذه الأسابيع الثلاثة عشر. وهذا التشكّل العضوي يكتمل في معظمه بحلول الأسبوع العاشر. عندها يصير الجنين المبكّر جنينًا بالمعنى الكامل، ومن الأسبوع الحادي عشر إلى الثالث عشر يبدأ يشبه الطفل الذي سيكونه. وفي نهاية الثلث الأول يبلغ طوله نحو 7 إلى 8 سنتيمترات ووزنه قرابة 23 غرامًا.
وهذا أيضًا الثلث الذي تبلغ فيه الأعراض أشدّها، والذي يحمل أعلى خطر إحصائيّ لفقدان الحمل. وفهم ما يجري بيولوجيًّا — وما هو في يدك وما ليس كذلك — أنفع ما يمكن فعله في هذه الأسابيع.
التطوّر أسبوعًا بأسبوع
وتيرة التغيّر في الثلث الأول استثنائية. وهذا ما يحدث داخل الرحم، أسبوعًا بعد أسبوع.
- الأسبوعان 1–2: لا جنين بعد، بالمعنى الدقيق. الأسبوع الأوّل هو الدورة الشهرية، والإباضة في نهاية الأسبوع الثاني. ويحدث الإخصاب حين يلقّح حيوان منويّ البويضة في قناة فالوب فتتكوّن خلية واحدة، هي اللاقحة.
- الأسبوع 3: تنقسم اللاقحة بسرعة وهي في طريقها إلى الرحم فتصير كيسة أريمية. وفي نهاية الأسبوع تنغرس في بطانة الرحم، وهو ما يسبّب نزفًا خفيفًا عند بعض النساء.
- الأسبوع 4: يتكوّن الكيس السلوي وكيس المحّ، ويكون الجنين بحجم بذرة الخشخاش، وتبدأ المشيمة بالتكوّن. ويرتفع هرمون الحمل الذي تكشفه الاختبارات ارتفاعًا حادًّا.
- الأسبوع 5: يبدأ الأنبوب العصبي، الذي سيصير الدماغ والحبل الشوكي، بالتشكّل. ولهذا يكون توفّر حمض الفوليك قبل هذه المرحلة وأثناءها حاسمًا: فهو يقي من عيوب الأنبوب العصبي مثل السنسنة المشقوقة. ويبدأ القلب البدائي بالنبض، ويكون الجنين بحجم بذرة التفّاح.
- الأسبوع 6: للقلب أربع حجرات وينبض 100 إلى 160 مرّة في الدقيقة. تظهر براعم الذراعين والساقين وينغلق الأنبوب العصبي. ومع ارتفاع هرمون الحمل تبلغ أعراض كثيرة ذروتها هنا: الغثيان والإرهاق وإيلام الثديين.
- الأسبوع 7: يتضاعف حجم الجنين. ويتسارع نموّ الدماغ بنحو مئة خلية عصبية جديدة كلّ دقيقة. وتبدأ ملامح الوجه بالتشكّل: حفر العينين، وفتحتا الأنف، وأولى بنى الفم.
- الأسبوع 8: تبدأ أصابع اليدين والقدمين، وهي ما تزال موصولة بغشاء، في الانفصال. ويتحرّك الجنين وإن كنتِ لا تشعرين بذلك بعد. وكلّ الأعضاء الأساسية موجودة في صورتها الأولية. وغالبًا ما تكون هذه فترة أوّل زيارة متابعة.
- الأسبوع 9: تبدأ الأعضاء التناسلية الخارجية بالتمايز، وإن كان الجنس لا يُرى بعد بالموجات فوق الصوتية. وتلتحم الجفون ولا تنفتح إلّا حوالي الأسبوع الثامن والعشرين. ويزن الجنين نحو غرامين بطول 2.5 سنتيمتر.
- الأسبوع 10: تنتهي المرحلة الجنينية المبكّرة. ومن هنا تتركّز التطوّرات على النموّ والنضج بعد أن اكتمل تكوّن الأعضاء. وينخفض خطر التشوّهات البنيوية الناجمة عن المواد الضارّة انخفاضًا ملموسًا بعد هذا الأسبوع.
- الأسبوعان 11–12: يستطيع الجنين أن يقبض يده ويفتح فمه ويتمرّن على حركات التنفّس بالسائل الأمنيوسي. وفي هذه النافذة يُجرى قياس الشفافية القفوية. وتبدأ الأظافر بالتكوّن ويظهر زغب ناعم على الوجه.
- الأسبوع 13: نهاية الثلث الأول. يبلغ طول الجنين نحو 7 إلى 8 سنتيمترات وقد اكتمل تكوينه مصغّرًا. وتتولّى المشيمة إنتاج هرمونات الحمل، ولهذا يخفّ الغثيان غالبًا اعتبارًا من هذا الأسبوع.
الأعراض الشائعة وأسبابها
أعراض الثلث الأول ناتجة في المقام الأوّل عن الارتفاع السريع لهرمون الحمل والبروجسترون. ومعظمها يبلغ ذروته بين الأسبوعين السادس والعاشر ويبدأ بالانحسار حين تتولّى المشيمة إنتاج الهرمونات في الثلث الثاني.
- الغثيان والقيء: يصيبان 70 إلى 80 % من الحوامل. ورغم تسميته «غثيان الصباح» فقد يحدث في أيّ وقت من اليوم. ممّا يعين: وجبات صغيرة متكرّرة، وتجنّب الروائح القويّة، وتجربة الزنجبيل. وفيتامين B6 بمقدار 10 إلى 25 ملّيغرامًا ثلاث مرّات يوميًّا خيار أوّل. وعند الأعراض الشديدة تكون مضادّات القيء الموصوفة آمنة وفعّالة.
- القيء الحملي المفرط: صورة أشدّ تصيب 0.3 إلى 3 % من الحمول: قيء مستمرّ، وفقدان أكثر من 5 % من الوزن، وجفاف، وعجز عن الاحتفاظ بالطعام والسوائل. يستدعي تقييمًا طبّيًّا وغالبًا سوائل وريدية. وهو ليس «غثيانًا شديدًا» بل حالة مرضية.
- الإرهاق: التعب الشديد من أكثر الأعراض شيوعًا وأقلّها تقديرًا. فالبروجسترون مُهدّئ، وحجم الدم يزداد نحو 50 % خلال الحمل، والجسم يبني مشيمة من الصفر. ويتحسّن الأمر عادةً بعد الأسبوع الثاني عشر.
- إيلام الثديين: ارتفاع البروجسترون والإستروجين يجعل نسيج الثدي متورّمًا، والهالة أغمق، والأوردة أوضح. وحمّالة مناسبة داعمة بلا أسلاك أكثر راحة في هذه الفترة.
- كثرة التبوّل: الرحم المتنامي يضغط على المثانة، وزيادة تدفّق الدم إلى الكليتين ترفع إنتاج البول. يتحسّن ذلك في الثلث الثاني ويعود في الثالث.
- النفور والاشتهاء: يؤثّر هرمون الحمل في مراكز الشمّ والذوق. وكثيرًا ما يُنفَر من القهوة واللحم والأطعمة قويّة الرائحة، ويُشتهى النشويّ والحامض والمالح. ولا أهمّية سريرية لذلك ما لم يختلّ الغذاء اختلالًا شديدًا.
- التبقيع الخفيف: تصل نسبة من يلاحظن نزفًا خفيفًا في الثلث الأول إلى 25 %، وليس كلّه دليل مشكلة. فنزف الانغراس، وحساسية عنق الرحم، والورم الدموي تحت المشيمي، كلّها تسبّب تبقيعًا دون أن تهدّد الحمل. أمّا النزف الغزير مع تقلّصات فيستدعي تقييمًا فوريًّا.
- تقلّب المزاج: التحوّلات الهرمونية مع القلق والانزعاج الجسدي وضخامة ما يحدث قد تُحدث تأرجحًا كبيرًا. وإن استمرّ الحزن أو القلق وأعاق يومك، فتحدّثي مع طبيبتك: اكتئاب الحمل وقلقه شائعان وقابلان للعلاج.
التغذية في الثلث الأول
لا ترتفع الحاجة إلى السعرات كثيرًا في الثلث الأول: نحو صفر إلى 100 سعرة يوميًّا، مقابل 340 في الثلث الثاني و450 في الثالث. المهمّ هو نوعية هذه السعرات وكفاية المغذّيات الدقيقة الأساسية.
حمض الفوليك
أهمّ مغذٍّ في بداية الحمل. يُوصى بـ400 ميكروغرام يوميًّا، بدءًا من شهر على الأقلّ قبل الحمل واستمرارًا خلال الثلث الأول. ومن سبق لها حمل مصاب بعيب في الأنبوب العصبي تُوصف لها جرعة أعلى بكثير. ويوجد الفولات في الخضروات الورقية والبقوليات والحمضيات. وينغلق الأنبوب العصبي في اليوم الثامن والعشرين بعد الإخصاب — قبل أن تعرف معظم النساء أنّهنّ حوامل. ولهذا فإنّ الكفاية قبل الحمل ليست اختيارية.
فيتامين د
نقص فيتامين د واسع الانتشار في بلدان المنطقة رغم وفرة الشمس، لأنّ التعرّض المباشر محدود. والمستوى المنخفض في الحمل يرتبط بمشكلات في نموّ العظام لدى الجنين وبنتائج أسوأ عند الأمّ. وتوصي الإرشادات عمومًا بـ600 وحدة دولية يوميًّا خلال الحمل، مع جرعات أعلى عند ثبوت النقص بالتحليل.
الحديد
يزداد حجم الدم نحو 50 %، وترتفع الحاجة إلى الحديد إلى 27 ملّيغرامًا يوميًّا. ويُمتصّ الحديد أفضل مع فيتامين C وأسوأ مع الكالسيوم والقهوة والشاي، فوزّعي المواعيد تبعًا لذلك. وفقر الدم بعوز الحديد أشيع نقص غذائي في الحمل عالميًّا، وتكشفه صورة الدم في الزيارة الأولى.
أوميغا-3
حمض الدوكوساهيكسانويك ضروريّ لنموّ دماغ الجنين وشبكيّته. ويُوصى بـ200 إلى 250 ملّيغرامًا يوميًّا، تُغطّى بحصّة أو حصّتين أسبوعيًّا من السمك الدهنيّ قليل الزئبق (السلمون، السردين، الماكريل) أو بمكمّل.
ما ينبغي تجنّبه
المنتجات الحيوانية النيئة أو غير المطهوّة جيّدًا، خشية الليستيريا وداء المقوّسات والسلمونيلا: اللحم النيء أو غير الناضج، الكبدة النيئة، الأجبان المصنوعة من حليب غير مبستر، البيض النيء وما يدخل فيه، والأسماك النيئة. اغسلي الخضار والفواكه جيّدًا؛ وإن لم تكوني محصّنة ضدّ داء المقوّسات فتجنّبي التعامل مع فضلات القطط وارتدي قفّازات عند العمل في التربة. وتجنّبي الأسماك المفترسة الكبيرة عالية الزئبق (القرش، أبو سيف، الماكريل الملكي، التونة الكبيرة) والمكمّلات ذات الجرعات العالية من الريتينول، فهو مشوّه للأجنّة. وليبقَ الكافيين دون 200 ملّيغرام يوميًّا، أي نحو فنجانَي قهوة، مع الانتباه إلى أنّ الشاي والقهوة العربية والمشروبات الغازية تضيف إلى الحصيلة. أمّا المسكرات فلا حدّ آمن لها في أيّ مرحلة.
النشاط البدني في الثلث الأول
في الحمل غير المصحوب بمضاعفات، الحركة في الثلث الأول ليست آمنة فحسب بل مُوصى بها. والهدف 150 دقيقة على الأقلّ من النشاط المعتدل أسبوعيًّا، موزّعة على معظم الأيّام — وهي التوصية نفسها الموجّهة لعموم البالغين.
يرتبط النشاط المنتظم أثناء الحمل بانخفاض خطر سكّري الحمل وارتفاع ضغط الحمل وزيادة الوزن المفرطة ومقدّمات الارتعاج والولادة القيصرية. كما يخفّف ألم الظهر ويحسّن المزاج ويعين على التعافي بعد الولادة.
أنشطة مناسبة: المشي، السباحة، التمارين المائية، الدرّاجة الثابتة، التمارين الهوائية منخفضة الأثر، اليوغا وبيلاتس للحوامل، تمارين القوّة الخفيفة مع تعديلات، الرقص. ومن كانت تتمرّن قبل الحمل يمكنها عادةً المتابعة مع تعديلات.
ما يُتجنّب: الرياضات التصادمية خشية إصابة البطن؛ والأنشطة عالية خطر السقوط (التزلّج، ركوب الخيل، الدرّاجة الجبلية، الجمباز)؛ والغوص بأسطوانات الهواء لخطر داء الانضغاط على الجنين؛ والمجهود فوق ارتفاع 2500 متر دون تأقلم؛ واليوغا الساخنة والساونا والمياه شديدة السخونة، إذ ترتبط حرارة الجسم فوق 39 درجة بعيوب الأنبوب العصبي في الثلث الأول.
توقّفي فورًا وراجعي الطبيب عند: نزف مهبلي أو تسرّب سائل، ألم في الصدر أو خفقان، ضيق نفس لا يتناسب مع الجهد، صداع شديد أو اضطراب في الرؤية، تورّم أو ألم في السّاق، دوار أو إحساس بقرب الإغماء.
الغثيان والإرهاق عقبتان حقيقيّتان. وإن تعذّر النشاط المكثّف فالمشي القصير يُحتسب أيضًا ضمن الـ150 دقيقة وله فائدة قابلة للقياس. وليس هذا وقت تحطيم الأرقام الشخصية.
المتابعة والفحوص في الثلث الأول
يتركّز في الثلث الأول عدد كبير من الفحوص. ومعرفة الغاية من كلّ فحص تخفّف القلق وتعين على اتّخاذ القرار بشأن ما يليه. وتتبنّى وزارات الصحّة في المنطقة نموذج منظّمة الصحّة العالمية لرعاية ما قبل الولادة القائم على ثماني زيارات على الأقلّ خلال الحمل، أوّلها قبل الأسبوع الثاني عشر، وتُسجَّل النتائج في بطاقة متابعة الحمل.
الزيارة الأولى (الأسبوع 8–10)
أشمل زيارة في الحمل كلّه. وتتضمّن: تأكيد الحمل وتحديد موعد الولادة المتوقّع، وفصيلة الدم وعامل الريصس (إن كان سالبًا فستحتاجين لاحقًا إلى الغلوبولين المناعي المضادّ)، وصورة دم كاملة، وتحاليل الحصبة الألمانية والزهري والتهاب الكبد B والفيروس المسبّب لنقص المناعة، وتحليل داء المقوّسات، ووظائف الغدّة الدرقية، وزرع البول للكشف عن البيلة الجرثومية عديمة الأعراض — وهي سبب شائع للولادة المبكّرة — إضافةً إلى ضغط الدم والوزن. ونظرًا لشيوع فقر الدم وسكّري الحمل في المنطقة، يُنصح بمتابعة الخضاب والسكّر عن كثب.
الموجات فوق الصوتية في الثلث الأول
تؤكّد أنّ الحمل داخل الرحم وأنّه متطوّر، وتكشف النبض، وتحدّد عدد الأجنّة، وتضبط عمر الحمل بدقّة. وضبط العمر مهمّ لأنّ تفسير كلّ فحص لاحق يعتمد عليه.
قياس الشفافية القفوية (الأسبوع 11–14)
يقيس هذا الفحص سماكة السائل خلف رقبة الجنين. وزيادة السماكة ترتبط بارتفاع احتمال الاضطرابات الصبغية (تثلّث الصبغيات 21 و18 و13) وبعض عيوب القلب. وحساسيته وحده لمتلازمة داون نحو 64 إلى 70 %. وبإضافة تحليل الدم (β-الغدروية المشيمائية الحرّة وبروتين PAPP-A) ترتفع الحساسية إلى 85–90 % مع نحو 5 % نتائج إيجابية كاذبة.
الفحص غير الباضع للحمض النووي الجنيني (من الأسبوع 10)
يحلّل شظايا الحمض النووي للجنين الدائرة في دم الأمّ، ويكشف أكثر من 99 % من حالات تثلّث الصبغي 21 بنحو 0.1 % نتائج إيجابية كاذبة. وهو متاح في المنطقة عبر المختبرات الخاصّة وبعض المراكز الجامعية، وتختلف التغطية باختلاف النظام الصحّي في كلّ بلد. ويبقى فحصًا كشفيًّا لا تشخيصيًّا: النتيجة الإيجابية تُؤكَّد بأخذ عيّنة من الزغابات المشيمية أو بزل السلى قبل أيّ قرار.
أخذ عيّنة من الزغابات المشيمية (الأسبوع 11–14)
فحص تشخيصيّ يعطي نتيجة صبغية قاطعة. تُؤخذ عيّنة صغيرة من نسيج المشيمة بإبرة عبر البطن أو عنق الرحم بتوجيه الموجات فوق الصوتية. وخطر الإجهاض المرتبط بالإجراء نحو 0.5 إلى 1 %. ويُعرَض عادةً حين تشير نتائج الكشف إلى خطر مرتفع أو عند وجود مرض وراثيّ معروف في العائلة.
تصوير مبكّر (الأسبوع 6–8، عند الحاجة)
ليس فحصًا روتينيًّا، لكنّه يُعرَض عند النزف أو الألم أو سابقة إجهاض أو حمل خارج الرحم، أو بعد الإخصاب في المختبر. ويؤكّد أنّ الحمل داخل الرحم، ويبحث عن النبض الذي يظهر من حوالي الأسبوع السادس، ويحدّد عمر الحمل.
الإجهاض: الأرقام والأسباب وما ينبغي معرفته
الإجهاض أشيع مضاعفات الحمل المبكّر، وأكثرها إيحاشًا كذلك — لأنّ العرف يقضي بعدم إخبار أحد قبل الأسبوع الثاني عشر، فتقع الخسارة في صمت. والأرقام الدقيقة مهمّة لضبط التوقّعات ولتخفيف الشعور بالذنب الذي يلاحق كثيرات بلا وجه حقّ.
- نحو 10 إلى 20 % من الحمول المؤكّدة سريريًّا تنتهي بالإجهاض.
- وإذا حُسبت الخسارات المبكّرة جدًّا التي لا تُكتشف إلّا بتحاليل حسّاسة، يرتفع التقدير إلى 30–40 % من مجموع البويضات الملقّحة.
- الغالبية العظمى من إجهاضات الثلث الأول تقع بين الأسبوعين الرابع والثامن. والخطر أعلى ما يكون قبل رصد النبض.
- بعد تأكيد النبض بالتصوير ينخفض الخطر إلى نحو 3–5 % في الأسبوعين السادس والثامن، وإلى أقلّ من 1–2 % بحلول الأسبوع الثاني عشر.
- ويرتفع الخطر بوضوح مع العمر: نحو 12–15 % بين العشرين والتاسعة والعشرين، و25 % بين الخامسة والثلاثين والتاسعة والثلاثين، وأكثر من 50 % بين الثانية والأربعين والخامسة والأربعين.
- نحو نصف إجهاضات الثلث الأول سببها اضطرابات صبغية — خطأ عشوائيّ في انقسام الخلايا عند الإخصاب. وهو ليس وراثيًّا ولا سببه المجهود البدني أو التوتّر أو المعاشرة أو الرياضة أو أيّ شيء فعلته الحامل أو لم تفعله.
- ويصيب الإجهاض المتكرّر (ثلاث خسارات متتالية أو أكثر) نحو 1 % من الأزواج ويستدعي بحثًا عن سبب: متلازمة أضداد الشحوم الفوسفورية، تشوّهات الرحم، انتقالات صبغية لدى أحد الوالدين، أمراض الغدّة الدرقية.
معظم حالات الإجهاض أحداث منفردة تعقبها حمول ناجحة. وبعد إجهاض واحد يكون المآل كما هو عند من لم تجهض قطّ. وبعد خسارتين متتاليتين تبقى فرصة نجاح الحمل التالي نحو 75 %.
الأدوية والمواد ومسبّبات التشوّه
الثلث الأول، وخاصّةً الأسابيع 3 إلى 10 حيث يجري تكوّن الأعضاء، هو نافذة الحساسية القصوى للمواد المشوّهة للأجنّة. وهو أيضًا الوقت الذي تحدث فيه معظم التعرّضات قبل معرفة الحمل.
المسكرات: لا يوجد حدّ آمن في أيّ مرحلة. واضطرابات طيف الكحول الجنينية هي السبب الأوّل القابل للوقاية للإعاقة الذهنية. والتعرّض في الثلث الأول أثناء تكوّن الأعضاء يرتبط خصوصًا بالتشوّهات البنيوية.
التدخين، بما فيه الشيشة: يرتبط بالإجهاض والحمل خارج الرحم والمشيمة المنزاحة وانفصال المشيمة والولادة المبكّرة وانخفاض وزن الولادة ومتلازمة موت الرضيع المفاجئ. والإقلاع في أيّ وقت يقلّل الخطر، وفي الثلث الأول أكثر ما يفيد. وتجنّبي كذلك التدخين السلبيّ.
الأدوية بوصفة وبغير وصفة: كثير منها آمن وبعضها ليس كذلك. راجعي الطبيب أو الصيدلاني قبل بدء أيّ دواء أو إيقافه أو الاستمرار عليه، بما في ذلك مسكّنات الألم الشائعة. ويُتجنّب الإيبوبروفين والأسبرين في الحمل عمومًا؛ والباراسيتامول هو الخيار الأوّل، بأقلّ جرعة فعّالة ولأقصر مدّة لازمة. وانتبهي إلى أنّ صرف بعض الأدوية دون وصفة أسهل في كثير من صيدليّات المنطقة — وهذا سبب إضافيّ للسؤال قبل الاستعمال.
الريتينويدات: الريتينويدات الفموية مثل الأيزوتريتينوين المستعمل لحبّ الشباب شديدة التشويه للأجنّة وممنوعة منعًا باتًّا في الحمل. وينبغي إيقاف الكريمات المحتوية على الريتينويد؛ فالامتصاص عبر الجلد قليل، لكنّ الحيطة واجبة.
الصحّة النفسية في الثلث الأول
القلق والاكتئاب أثناء الحمل أقلّ تشخيصًا بكثير ممّا هما عليه فعلًا. ويُقدَّر أنّ 15 إلى 20 % من الحوامل يمررن بقلق أو اكتئاب ذي دلالة سريرية، وللثلث الأول نصيب خاصّ من هذا العبء. للهرمونات دور، ولكنّ لعدم اليقين الحقيقيّ في هذه الأسابيع دورًا أيضًا: كثيرات يدركن خطر الإجهاض إدراكًا حادًّا في اللحظة نفسها التي يشعرن فيها أنّهنّ لا يستطعن إخبار أحد.
ومن التجارب الشائعة: القلق على الصحّة، وخاصّةً حول الإجهاض وتشوّهات الجنين؛ وازدواج المشاعر تجاه الحمل، وهو أمر طبيعيّ ولا يتنبّأ بشيء عن الأمومة لاحقًا؛ والحزن إن سبقت خسارة؛ وتوتّر العلاقة الزوجية حين تصير تبعات الوالدية ملموسة.
إن لازمك مزاج منخفض أو قلق دائم أو نوبات هلع أو أفكار اقتحامية أو صعوبة في أداء يومك أو أفكار بإيذاء النفس، فتحدّثي مع طبيبتك. والعلاج المعرفي السلوكي والتدخّلات القائمة على اليقظة الذهنية وبعض الأدوية كلّها ممكنة في الحمل. وترك هذه الحالات دون علاج يرفع خطر الولادة المبكّرة وانخفاض وزن المولود وصعوبات ما بعد الولادة.
إرشادات عملية للثلث الأول
- ابدئي حمض الفوليك قبل أن تحتاجيه. فهو لا يعمل إلّا إن كان موجودًا قبل انغلاق الأنبوب العصبي في الأسبوع الخامس أو السادس. إن كنت تخطّطين للحمل فابدئي الآن بـ400 ميكروغرام يوميًّا.
- ثبّتي موعد الولادة بدقّة. يُحسب عمر الحمل من آخر دورة لا من الإخصاب، والتصوير المبكّر هو أدقّ وسيلة لضبطه. وعلى هذا التاريخ يتوقّف تفسير كلّ فحص لاحق.
- لا تأكلي عن اثنين. الحاجة إلى السعرات في الثلث الأول لا تكاد تختلف عمّا قبل الحمل. ركّزي على كثافة المغذّيات لا على الكمّية. فزيادة الوزن المفرطة مبكّرًا ترتبط بخطر سكّري الحمل، وهو شائع في المنطقة.
- نامي دون شعور بالذنب. إرهاق الثلث الأول فسيولوجيّ. جسمك يبني مشيمة، وينتج دمًا أكثر بنسبة 50 %، ويدير تكوّن الأعضاء، في وقت واحد. فإن احتجت عشر ساعات من النوم بين الأسبوعين السادس والعاشر، فهذا إنفاق سليم للطاقة لا علامة ضعف.
- اعرفي علامات الخطر. النزف الغزير مع تقلّصات، والألم الشديد في جهة واحدة (احتمال حمل خارج الرحم)، والحمّى المرتفعة، وعلامات الجفاف بسبب القيء، كلّها تستدعي تقييمًا في اليوم نفسه. والحمل خارج الرحم إن تُرك دون علاج يهدّد الحياة: اختبار حمل إيجابيّ مع ألم حوضيّ في جهة واحدة وألم في الكتف يعني التوجّه إلى الطوارئ فورًا.
- أبلغي جهة عملك في الوقت المناسب. تختلف قوانين إجازة الأمومة بين دول المنطقة، لكنّ الحقّ في تعديل المهامّ والحماية من الفصل يبدأ عادةً بعد الإبلاغ الرسميّ وتقديم تقرير طبّي. وإن كان عملك يعرّضك لمواد كيميائية أو إشعاع أو حمل أثقال، فالإبلاغ المبكّر أسلم.
- اختاري بوعي من تخبرين مبكّرًا. بعضهنّ يشاركن الخبر فورًا وأخريات ينتظرن فحص الأسبوع الثاني عشر، وكلا الأمرين صحيح. لكن أخبري على الأقلّ شخصًا واحدًا يمكنك الاتّكاء عليه لو لم يستمرّ الحمل — فالسند لا ينبغي أن يكون مشروطًا بالنتيجة.
Whispie
توقّعات نوم تتعلّم إيقاع طفلك أنت، وسجل للرضعات والنمو، وتذكير باللقاحات، ومتابعة الحمل أسبوعًا بأسبوع — من الحمل إلى سنّ الدارج.
تطبيقات أخرى من Whispie
نصائح أسبوعية في تربية الطفل، بلا رسائل مزعجة
إرشادات مبنية على الأدلة تناسب مرحلة طفلكِ — تصلكِ مباشرةً على بريدكِ.