الأم

التغذية أثناء الرضاعة: ماذا تأكلين، وما تتجنّبين، وما تكمّلين

دليل قائم على الأبحاث لتغذية المرضِعات — يغطّي احتياجات السعرات، والعناصر الغذائية الأساسية، والأطعمة التي يُنصح بالحدّ منها، والمكمّلات الآمنة، وكيف يؤثّر الغذاء في حليب الأم.

W
راجعه: فريق تحرير Whispie أبحاث تربوية قائمة على الأدلة

نُشر:

Whispie

هذه المقالة لأغراض المعلومات العامة ولا تُغني عن استشارة طبية مختصة. استشيري دائمًا طبيب الأطفال بشأن طفلك.

متوافق مع إرشادات منظمة الصحة العالمية واليونيسف والأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP).

كيف نبحث ونراجع →

احتياجات السعرات وتوازن الطاقة أثناء الرضاعة

الرضاعة الطبيعية من أكثر الأنشطة تطلّبًا غذائيًا في جسم الإنسان. يتطلّب إنتاج الحليب نحو 500 سعرة إضافية يوميًا فوق احتياجات الطاقة الأساسية، وإن تفاوت ذلك حسب معدّل الأيض وتركيب الجسم وكمّ الحليب وما إن كانت الرضاعة حصرية أم جزئية. كثير من الأمهات بعد الولادة يتعافين من الولادة أيضًا، ويتعاملن مع قلّة النوم، ويبذلن جهدًا جسديًا لم يتوقّعنه (حمل الطفل، الرضاعة المتكرّرة، الاستيقاظ الليلي) — وكلّها تزيد متطلّبات الطاقة. والجوع دليل موثوق عمومًا: الأكل حسب الشهية أثناء الرضاعة مناسب لمعظم النساء.

كثيرًا ما تتقاطع مسألة إنقاص الوزن بعد الولادة بقلق مع تغذية الرضاعة. ومع أن الرضاعة تحرق سعرات كثيرة وتفقد نساء كثيرات وزنهنّ تدريجيًا أثناءها، فإن تقييد السعرات المتعمّد غير مُوصى به — إذ يهدّد بتقليل الإدرار، واستنزاف المخزون الغذائي، وتقويض الطاقة اللازمة لفترة مرهِقة أصلًا. تشير الأبحاث إلى أن عجزًا بسيطًا في السعرات قد يكون مستدامًا دون تأثير في إنتاج الحليب لدى النساء جيّدات التغذية، لكن الحِمية العنيفة أثناء الرضاعة غير مستحسنة ولا ينبغي اتّباعها دون دعم مختصّ تغذية.

العناصر الغذائية الأساسية للمرضِعات

عدّة عناصر مهمّة بشكل خاصّ أثناء الرضاعة، لدعم إنتاج الحليب وحماية حالة الأم الغذائية معًا. الكالسيوم بالغ الأهمية — فالرضاعة تسحب كثيرًا من مخزون الأم إن كان التناول الغذائي غير كافٍ، ما قد يؤثّر طويلًا في صحّة العظام. اهدفي إلى 1000 ملغ يوميًا على الأقلّ عبر منتجات الألبان، والحليب النباتي المدعّم، والتوفو، والورقيات الخضراء، واللوز. وقد يحتاج الحديد إلى انتباه، خاصةً إن صاحب الولادة نزف كبير؛ ومصادره اللحوم الحمراء والدواجن والبقوليات والحبوب المدعّمة والورقيات، ويُفضَّل تناولها مع فيتامين C لتعزيز الامتصاص. أمّا اليود — الحرج لوظيفة الغدة الدرقية ونموّ دماغ الطفل — فيوجد في المأكولات البحرية والألبان والملح الميودَن؛ وكثير من مكمّلات ما بعد الولادة منخفضة فيه على نحو مفاجئ، فاقرئي الملصقات بعناية.

أحماض أوميغا-3 الدهنية، خاصةً DHA، ضرورية لنموّ دماغ الطفل وبصره وتنتقل بسهولة إلى الحليب. المصدر الغذائي الرئيس هو الأسماك الدهنية (السلمون، الماكريل، السردين، الرنجة) — توصي معظم الإرشادات بحصّتين أسبوعيًا. ينبغي الحدّ من التونة إلى ما لا يزيد عن علبتين أو شريحة طازجة واحدة أسبوعيًا بسبب محتوى الزئبق. وقد تستفيد الأمهات النباتيات من مكمّل DHA المستخلص من الطحالب، لأن أوميغا-3 النباتي (ALA في بذور الكتّان والجوز) لا يتحوّل إلى DHA إلا جزئيًا في الجسم. والكولين — المهمّ لنموّ دماغ الطفل — موجود في البيض واللحوم والأسماك وبعض البقوليات ويستحقّ الإدراج بانتظام.

فيتامين D: أهمّ مكمّل

فيتامين D هو العنصر الأكثر تسليطًا للضوء عليه بثبات في إرشادات الرضاعة. حليب الأم منخفض فيه بطبيعته بغضّ النظر عن غذاء الأم أو تعرّضها للشمس — وهذا ليس قصورًا في الحليب بل سمة من سمات حليب البشر. ولذلك يكون الرضّع المعتمدون حصرًا على الرضاعة عرضةً لنقص فيتامين D، الذي قد يؤدّي في حالاته الشديدة إلى الكساح. توصي معظم الجهات الصحية بأن يحصل كلّ رضيع يرضع طبيعيًا على مكمّل فيتامين D يوميًا منذ الولادة أو بعدها بقليل — عادةً 8.5 إلى 10 ميكروغرام (340–400 وحدة دولية).

المرضِعات أنفسهنّ عرضة لنقص فيتامين D، خاصةً قليلات التعرّض للشمس (العاملات داخل البيوت، أو القاطنات في خطوط عرض عالية، أو اللواتي يغطّين أجسادهنّ التزامًا بالحجاب)، وذوات البشرة الداكنة (التي تحتاج تعرّضًا أكبر للشمس لإنتاج القدر نفسه)، أو من كنّ يعانين نقصه أثناء الحمل. يُوصى عادةً للمرضِعات بمكمّل يومي من 10 إلى 20 ميكروغرام (400–800 وحدة دولية)، وقد تناسب جرعات أعلى من تأكّد لديهنّ النقص — ناقشي ذلك مع مقدّم الرعاية الصحية. ولا تفترضي أن مكمّلًا متعدّدًا عامًّا بعد الولادة يوفّر فيتامين D كافيًا دون التحقّق من الجرعة.

أطعمة ومواد يُنصح بالحدّ منها أو تجنّبها

ينتقل الكافيين إلى حليب الأم، وإن بتركيز أقلّ بكثير منه في دمها. توصي معظم الإرشادات بحصر إجمالي الكافيين في 200–300 ملغ يوميًا أثناء الرضاعة (يحتوي فنجان القهوة المفلترة نحو 80–100 ملغ، وجرعة الإسبريسو نحو 60–70 ملغ). وقد يكون بعض الرضّع — خاصةً حديثي الولادة، الذين تكون قدرتهم على استقلاب الكافيين محدودة — أكثر حساسيةً للكافيين في الحليب، فتظهر عليهم علامات يقظة أو انزعاج أو ارتعاش. كما ينبغي تجنّب الأسماك المحتوية على الزئبق (القرش، أبو سيف، الماكريل الملكي) لأن الزئبق قد يتراكم في الحليب ويضرّ بنموّ دماغ الطفل. ولا تُؤخَذ المكمّلات أحادية العنصر عالية الجرعة دون مشورة مختصّ، إذ قد تكون بعض العناصر (مثل فيتامين A من مصادر الريتينول) سامّة بجرعات عالية وتنتقل إلى الحليب. وتذكّري أن كلّ ما يضرّ بصحّتك أو صحّة طفلك يُتجنّب، فالحفاظ على النفس والذرّية أمانة.

الترطيب وإدرار الحليب

تزيد الرضاعة حاجة الجسم إلى السوائل بشكل كبير. حليب الأم نحو 87% ماء، وإنتاجه يتطلّب ترطيبًا كافيًا. تجد معظم المرضِعات أنهنّ أكثر عطشًا بوضوح أثناء الرضاعة — منعكس يُعرف بـ«عطش نزول الحليب» وقد يكون شديدًا. الإبقاء على كوب أو زجاجة ماء كبيرة قرب مكان الرضاعة والشرب عند العطش كافٍ عمومًا؛ وتجد كثيرات أن من المفيد شرب كوب ماء كلّما جلسن للرضاعة. ولا دليل على أن إجبار النفس على كميات كبيرة من الماء فوق العطش يحسّن الإدرار، لكن الجفاف الخفيف قد يقلّله.

إدرار الحليب قلق شائع بين المرضِعات، وللتغذية دور فيه — لكنه غالبًا مبالَغ فيه قياسًا بالمحرّك الأساسي للإدرار، وهو الطلب: مدى تكرار إفراغ الثدي وفعاليته. والأطعمة التي يُقال تقليديًا إنها تزيد الإدرار (مثل الحلبة والشوفان والشمر) محدودة الأدلّة، وقد يكون لبعضها أثر متواضع لدى بعض النساء. أكثر المقاربات استنادًا إلى الأدلّة لحفظ الإدرار أو زيادته: زيادة تكرار الرضاعة أو الشفط، وضمان التقام فعّال، ومعالجة أيّ مشكلات إدرار كامنة مع استشارية رضاعة. ولا تقلّلي السعرات بشكل كبير أثناء الرضاعة، فتقييد الطاقة من أكثر العوامل الغذائية احتمالًا لتقليل الإدرار.

الأسئلة الشائعة

هل يلزمني نظام غذائي مثالي لإنتاج حليب جيّد الجودة؟

لا — وهذه من أكثر الأمور المطمئنة في تغذية الرضاعة. جسدك بارع بشكل لافت في إنتاج حليب مناسب لطفلك حتى مع غذاء غير مثالي. تركيب حليب الأم يحافظ عليه جسمك إلى حدّ كبير، إذ يسحب من مخزونه ليلبّي حاجة الطفل. ومع ذلك، فإن نظامًا غذائيًا مقيّدًا بشدّة أو مستنزَفًا غذائيًا قد يؤثّر مع الوقت في بعض جوانب تركيب الحليب، خاصةً محتوى الفيتامينات الذائبة في الدهون (A، D، E، K) ومستويات بعض الأحماض الدهنية. الهدف غذاء متوازن يلبّي احتياجاتك من السعرات — لا الكمال.

ما الأطعمة التي ينبغي أن أتجنّبها أثناء الرضاعة؟

قائمة الأطعمة الواجب تجنّبها بصرامة أثناء الرضاعة أقصر بكثير ممّا تتوقّع كثير من الأمهات. يمرّ الكافيين إلى الحليب بكميات صغيرة — ينصح معظم الخبراء بالحدّ من تناوله إلى 200–300 ملغ يوميًا (نحو فنجان أو فنجانين من القهوة). تجنّبي الأسماك عالية الزئبق (القرش، أبو سيف، الماكريل الملكي) لأن الزئبق قد يتراكم في الحليب ويضرّ بنمو دماغ الطفل. ولا يوجد دليل على أن طعامًا بعينه يسبّب مشكلات للرضّع بشكل عامّ؛ قد تلاحظ بعض الأمهات أن أطعمة معيّنة تسبّب غازات أو انزعاجًا للطفل، لكن حِميات الإقصاء لا تُتَّبع إلا بإرشاد مختصّ تجنّبًا لنقص التغذية.

هل أحتاج إلى مكمّلات أثناء الرضاعة؟

فيتامين D هو المكمّل الأكثر توصيةً بثبات للمرضِعات. حليب الأم منخفض في فيتامين D بطبيعته بغضّ النظر عن غذاء الأم، ولذلك توصي كثير من الجهات الصحية بأن يحصل كلّ رضيع يرضع طبيعيًا على مكمّل فيتامين D (عادةً 8.5–10 ميكروغرام/400 وحدة دولية يوميًا). كما ينبغي للأمهات قليلات التعرّض للشمس، أو ذوات البشرة الداكنة، أو اللواتي يغطّين أجسادهنّ التزامًا بالحجاب أن يتناولن المكمّل أيضًا. اليود عنصر آخر مهمّ أثناء الرضاعة — فهو موجود في الحليب وضروري لوظيفة الغدة الدرقية ونموّ دماغ الطفل؛ وكثير من مكمّلات ما بعد الولادة لا تحتوي يودًا كافيًا، فتحقّقي من الملصق. وقد تستحق أحماض أوميغا-3 (خاصةً DHA) التكميل إن كان تناول الأسماك الدهنية قليلًا.

كم سعرة إضافية أحتاج أثناء الرضاعة؟

الرضاعة مرهِقة من ناحية السعرات. تتطلّب الرضاعة الكاملة عادةً 300–500 سعرة إضافية يوميًا فوق احتياجاتك قبل الحمل، حسب وزنك وكثافة الرضاعة وما إن كانت رضاعة حصرية أم مع حليب صناعي. تجد كثير من النساء أنهنّ أكثر جوعًا من المعتاد، وهذه إشارة موثوقة لتناول المزيد. لا يُنصح عمومًا بتقييد السعرات بشكل كبير أثناء الرضاعة، إذ قد يقلّل الإدرار ويستنزف المخزون الغذائي. ونصيحة «كلي عند الجوع وثقي بجسدك» مناسبة عمومًا، مع الانتباه إلى جودة العناصر الغذائية لا كمّيتها فقط من أجل صحّتك في هذه الفترة المتطلّبة.

ادعمي رحلة رضاعتك مع Whispie

يساعدك Whispie على تتبّع الرضعات والتغذية وعافيتك طوال رحلة الرضاعة — ليمنحك المعلومات التي تحتاجينها لتشعري بالثقة والدعم.

Weekly parenting tips, no spam

Evidence-based guidance for your child's stage — straight to your inbox.